أبي الفرج الأصفهاني

447

الأغاني

فأعجبه ما سمع منه ، فأوفده إلى الحجّاج ، وكتب إليه يقسم عليه أن يعفو عنه ويعرض عمّا بلغه من شعره ، فلما وصل إليه ودخل عليه قال : إيه يا كعب . ورأى معاودة الرّباع غنيمة / فقال له : أيها الأمير ، واللَّه لقد وددت في بعض ما شاهدته في تلك الحروب وأزماتها ، وما يوردناه المهلَّب من خطرها ، أن أنجو منها وأكون حجّاما أو حائكا ، فقال له الحجّاج : أولى لك ، لولا قسم أمير المؤمنين لما نفعك ما أسمع ، فالحق بصاحبك ، وردّه من وقته . هروبه إلى عمان قال أبو الفرج : ونسخت من كتاب النضر بن حديد : لمّا عزل يزيد بن المهلَّب عن خراسان ووليها قتيبة بن مسلم ، مدحه كعب الأشقريّ ، ونال من يزيد وثلبه ، ثم بلغته / ولاية يزيد على خراسان ، فهرب إلى عمان على طريق الطَّبسين وقال : وإنّي تارك مروا ورائي [ 1 ] إلى الطَّبسين معتام عمانا لآوي معقلا فيها وحرزا فكنّا أهل ثروتها زمانا [ 2 ] فأقام بعمان مدّة ثم اجتواها [ 3 ] ، وساءت حاله بها ، فكتب إلى المهلَّب معتذرا : بئس التبدّل من مرو وساكنها أرض عمان وسكنى تحت أطواد [ 4 ] يضحي السحاب مطيرا دون منصفها كأنّ أجبالها علَّت بفرصاد [ 5 ] يا لهف نفسي على أمر خطلت به وما شفيت به غمري وأحقادي [ 6 ] أفنيت خمسين عاما في مديحكم ثم اغتررت بقول الظالم العادي / أبلغ يزيد قرين الجنود مألكة بأنّ كعبا أسير بين أصفاد [ 7 ] فإن عفوت [ 8 ] فبيت الجود بيتكم والدهر طوران من غيّ وإرشاد وإن مننت بصفح أو سمحت به نزعت نحوك أطنابي وأوتادي [ 9 ]

--> [ 1 ] كذا في ب ، س ، ج وفي ط ، مط « أمامي » . ومرو : هي مرو الشاهجان قصبة خراسان وأشهر مدنها . والطبسان : طبس العناب ، والأخرى طبس التمر ، والعرب تسميها باب خراسان لأنهم لما قصدوا فتح خراسان في خلافة عثمان كانت أول فتوحهم . واعتام : اختار . [ 2 ] الثروة : كثرة العدد من الناس والمال . [ 3 ] اجتواها ، كرهها . [ 4 ] السكنى : الإقامة . والطود : الجبل . [ 5 ] المنصف من الطريق ومن كل شيء : وسطه . علت : سقيت مرة بعد مرة . والفرصاد : صبغ أحمر . [ 6 ] خطل كفرح فهو خطل ، أي أحمق عجل . والغمر : الحقد والغل . [ 7 ] المألكة بضم اللام وتفتح : الرسالة . والأصفاد : جمع صفد كسبب ، وهو القيد . وفي ب ، س « أسيرا » والتصويب عن ط ، مط ، مب ، ها . [ 8 ] في ب ، س ، مط « عفوت » . [ 9 ] الأطناب : جمع طنب كعنق ، وهو حبل طويل يشد به الخباء .